السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
173
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الاختبار والإعذار فالحقّ الجواز ، لجواز أن ينشأ الطلب وإن لم يكن شرط تنجّزه موجودا لغرض في نفس الإنشاء كالاختبار والإعذار من دون أن يكون له غرضا في متعلّق الأمر ، وهذا أيضا ممّا لا نزاع فيه ولا أظنّ أنّ أحدا منّا يمنعه وكأنّ هذا هو محلّ النزاع ، لتقييدهم العنوان بكون الآمر عالما والمأمور جاهلا فإنّه يناسبه كما لا يخفى ، ألا ترى أنّه لو كان الآمر جاهلا أو المأمور عالما لم يترتّب على الأمر الفائدة التي ذكرت - وهي الاختبار والإعذار - ولكن يبعد كلّ البعد أن يكون أحد من العلماء قائل بامتناع ذلك . نعم يمكن أن ينازع في تسمية ذلك الطلب أمرا بناء على أنّ الأمر حقيقة مختصّ بالطلب الجدّي وإن كان الحقّ خلافه بل هو حقيقة في الأعمّ منه ومن الطلب الّذي يقصد به الاختبار . وإن أريد من الشرط شرط المأمور به فإن كان ذلك الشرط الّذي علم انتفاؤه غير مقدور لعارض كفاقد الطهورين فهو راجع إلى شرط التنجّز وقد عرفته ، وإن كان مقدورا للمكلّف فلا إشكال في جواز الأمر مع العلم بانتفاء هذا الشرط وليس في ذلك خلاف ، وإنّما الخلاف في أنّ هذا الشرط واجب بوجوب مشروطه أم ليس بواجب ؟ وذلك هو الخلاف في وجوب المقدّمة . قوله قدّس سرّه : ( وكون الجواز في العنوان بمعنى الإمكان الذاتي بعيد . . . الخ ) « 1 » [ المراد من « الجواز » المأخوذ في العنوان ] الإمكان الذاتي يقابله الامتناع الذاتي ، كما أنّ الإمكان الوقوعي يقابله الامتناع الوقوعي ، وقد يعبّر عن هذا الامتناع بالامتناع العارضي أي يكون امتناع الشيء لأجل عارض وإن كان في حدّ ذاته ممكنا . وتفصيل ذلك : أنّ الممتنع بالذات هو مثل اجتماع النقيضين ووجود المعلول بدون علّته ، فإنّ الشيء إن لزم من وجوده أحد هذين العنوانين - مثلا بدون واسطة ، كوجود قيام زيد مع عدم قيامه ، ووجود الأثر من دون مؤثّره - فهو ممتنع ذاتا ، وحينئذ لا يصدق عليه أنّه ممكن ذاتا .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 170 .